قاسم عاشور

192

1000 سوال وجواب في القرآن الكريم

اليهود ، فكل عهد يعقدونه يقومون بنقضه ، مهما كان الطرف الآخر الذي عقدوا معه ، لأن ( كلما ) حرف يفيد التكرار والاستمرار ، ويدل على تحقيق وتوفر وجود جوابها عند وجود شرطها - كلما حرف شرط ، وفعلها في الآية عاهَدُوا عَهْداً - فيتكرر وجود الجواب بتكرار وجود الفعل . والعجيب في الآية : أنها تدلنا على خبث ومكر اليهود في نقض العهود ، فعند ما يعقدون عهدا لا يقومون جميعا بنقضه وإنما ينقضه فريق منهم ، والآخرون قد يتبرءون من هذا الفريق الناقض وقد يعلنون معارضتهم لفعله ، مع أنهم هم الذين رتبوا الأدوار ، وأوحوا للناقض بذلك . إنه مكر يهودي حاقد واضح في تاريخ اليهود . [ من كتاب ( الشخصية اليهودية ) للدكتور صلاح الخالدي ] ( فاجتنبوه ) ( س 415 : ) قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ المائدة : 90 ] لما ذا عبّر بقوله فَاجْتَنِبُوهُ ولم يقل تعبيرا غيره ؟ ( ج 415 : ) التعبير بقوله تعالى : فَاجْتَنِبُوهُ أبلغ في النهي والتحريم من لفظ ( حرّم ) لأن معناه البعد بالكلية فهو مثل قوله تعالى : وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ، فقوله فَاجْتَنِبُوهُ معناه كونوا في جانب آخر منه ، وكلما كانت الحرمة شديدة جاء التعبير بلفظ الاجتناب كما قال تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ ومعلوم